للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حيث لم يأتوا بها مستحقة للقبول، أو لأصحاب الحرث الذين ظلموا أنفسهم، أي: وما ظلمهم اللَّه بإهلاك حرثهم، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة. وقرئ (ولكن) بالتشديد، بمعنى ولكنّ أنفسهم يظلمونها هم. ولا يجوز أن يراد: ولكن أنفسهم يظلمون، على إسقاط ضمير الشأن، لأنه إنما يجوز في الشعر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالاسم الذي هو الريح، فخطأ، فإنه قدر المضاف في الطرفين، والمعنى: بإهلاك الله ما ينفقونه، وأما الذي استنبط من الوجه فمنحول من قول المصنف: "شبه ما كانوا ينفقون بالزرع الذي حسه البرد"، والسؤال وارد على تصحيح ذلك المعنى.

قوله: (ولكن أنفسهم يظلمونها هم)، فإن قلت: هل في زيادة "هم" فائدة؟ قلت: نعم، ففي المشهورة تقديم المفعول يؤذن بالاختصاص، وفي الشاذة: لما وقع المنصوب اسم "لكن" بطل التقديم وذهب معنى الاختصاص ولكن انقلب إلى تقوي الحكم، فأشار بهذه الزيادة إلى أن الظالمين هم لا غيرهم.

قوله: (على إسقاط ضمير الشأن) أي: لا يجوز حذف ضمير الشأن في "لكن" وأخواتها إلا في الشعر، كقوله:

إن من لام في بني بنت حسا … ن ألمه وأعصه في الخطوب

تقديره: إنه من لام، وقوله: ألمه: جزاء الشرط، وهو مع الشرط خبر "إن"، واسمها ضمير الشأن، وكقول المتنبي:

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه … ولكن من يبصر جفونك يعشق

<<  <  ج: ص:  >  >>