والثالث: أن يكون من قوله تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[الأحزاب: ٢١]، ومن قولك: إن ضيعني فلان ففي اللَّه كاف وكافل. قال:
قوله:(من قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[الأحزاب: ٢١]) أي: أنه من باب التجريد، انتزع من الريح الباردة شيء يسمى صراً، والصر هو الريح نفسه.
قوله:(وفي الرحمن للضعفاء كافي)، أوله:
لقد زاد الحياة إلي حباً … بناتي أنهن من الضعاف
مخافة أن يذقن السم بعدي … وأن يشربن رنقاً بعد صافي
وأن يعرين إن كسي الجواري … فتنبو العين عن كرم عجاف
ولولاهن قد سومت مهري … وفي الرحمن للضعفاء كاف
قائله رجل من بني تيم اللات بن ثعلبة، ندب للخروج مع أبي بلال بن مرداس، فمنعته الشفقة على بناته، أي: إن حبي الحياة وتخلفي عن الغزو لهؤلاء البنات لأني إن قتلت لم يبق من يكسب لهن، فعرين وجعن، ونبت عين من يتزوجهن عنهن، ولولاهن سومت مهري للغزو، أي: جعلت عليه علامة، والرنق: كدر الماء، من كرم عجاف، يقال: رجل كرم، وقوم كرم، ونسوة كرم.
الانتصاف: هذا الوجه أحسن الوجوه؛ لأنك إذا قلت مثلاً: ففي عمرو بعد الله كاف،