قال: قد هممت أن أميركم وأكسوكم فحرمكم اللَّه خيراً كثيراً، فقالوا: لعله شبه علينا فرويداً حتى نلقاه. فانطلقوا فكتبوا صفة غير صفته، ثم رجعوا إليه، وقالوا: قد غلطنا وليس هو بالنعت الذي نعت لنا، ففرح ومارهم. وعن الأشعث بن قيس:
نزلت فىّ، كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال:«شاهداك أو يمينه» فقلت إذن يحلف ولا يبالى، فقال «من حلف على يمين يستحق بها ما لا هو فيها فاجر لقى اللَّه وهو عليه غضبان» وقيل: نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه. والوجه أن نزولها في أهل الكتاب. وقوله:(بِعَهْدِ اللَّهِ) يقوّى رجوع الضمير في (بعهده) إلى اللَّه (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم
قوله:(شاهداك أو يمينه) أي: عليك شاهداك، أو عليه يمينه.
قوله:(من حلف على يمين) سمى المحلوف عليه يميناً، وقد سبق فيه كلام عند قوله:(عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ)[البقرة: ٢٢٤].
قوله:(يستحق بها مالاً): صفة يمين، وكذا قوله:"هو فيها فاجر"، الحديث أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، عن ابن مسعود، مع تغيير يسير.
قوله:(والوجه أن نزولها في أهل الكتاب)؛ لأن سياق الآية وسياقها فيهم.
قوله:((بِعَهْدِ اللَّهِ) يقوي رجوع الضمير في (بِعَهْدِهِ) إلى الله) يعني: في الآية المتقدمة، وهي قوله تعالى:(بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى)، وتقريره: أن المعاهد في الأول من أوفى، والمعاهد عام يحتمل أن يكون الله وغيره بخلافه في الثاني، وأما بيان النظم فإن أهل الكتاب لما قالوا:(لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) بمعنى: لا يتطرق إلينا عتاب، ولا ذم من الله إذا حسبنا أموال الأميين وألحقنا بهم الضرر؛ لأنهم ليسوا على الدين الحق، أجيبوا بقوله:(بَلَى) أي: عليكم سبيل فيهم لأنكم على الباطل، حيث لا توفون بعهد الله، وتشترون به ثمناً قليلاً، وأنهم على الحق لأنهم الموفون بعهد الله المتقون الذين أحبهم الله، فجيء بهذه الآية سادة