والعمل على السوية فيما بينهم، وانتصابه على أنه حال مؤكدة منه كقوله:(وَهُوَ الحق مُصَدّقًا)[البقرة: ٩١]، فإن قلت: لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه؟ ولو قلت جاءني زيد وعمرو راكباً لم يجز. قلت: إنما جاز هذا؛ لعدم الإلباس، كما جاز في قوله:(وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً)[الأنبياء: ٧٢]
"واحتجاجهم"، وأن الضمير واسم الإشارة راجعان إلى شيء واحد وهو التوحيد، وعطف قوله:"بما أوحى" على "أفعاله" ليؤذن بأن الشهادة من الله إما فعلي أو قولي، وأتى بقوله:"وكذلك إقرار الملائكة" على التفريع والتشبيه، ليعلم الفصل بين الشهادتين، والفرق بين الدلالتين، فإن شهادة الله: نصب الأدلة وإنزال الوحي، وشهادة الملائكة وأولي العلم: الإقرار بالتوحيد والاحتجاج عليه، ولهذا فصل الله تعالى شهادة الملائكة وأولي العلم من شهادته بالمفعول وهو قوله:(أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)، فالمشبه: دلالة الله على التوحيد بالفعل والقول، وإقرار الملائكة وأولي العلم واحتجاجهم، والمشبه به: شهادة الشاهد، ووجه الشبه: البيان والكشف؛ لأنه شامل للمعاني، وهو أيضاً عقلي، فالاستعارة مصرحة تبعية لأن الطرف المذكور هو المشبه به، وهو فعل.
قوله:(والعمل على السوية فيما بينهم) أي: في معاملاتهم من التعادل في الأخذ والعطاء والوزن والكيل، قال الله تعالى:(وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)[الحديد: ٢٥].
قوله:(حال مؤكدة منه) أي: من فاعل (شَهِدَ) لقوله فيما بعد: قد جعلته حالاً من فاعل (شَهِدَ).