(أَلَمْ تَرَ) تعجيب من محاجة نمروذ في اللَّه وكفره به. (أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) متعلق بـ (حاج) على وجهين:
أحدهما حاجّ لأن آتاه اللَّه الملك، على معنى: أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتوّ؛ فحاجّ لذلك؛ أو على أنه وضع المحاجة في ربه موضع ما وجب عليه من الشكر على أن آتاه اللَّه الملك، فكأن المحاجة كانت لذلك، كما تقول: عاداني فلان؛ لأنى أحسنت إليه، تريد أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان، ونحوه قوله تعالى:(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)[الواقعة: ٨٢]. والثاني: حاجّ وقت أن آتاه اللَّه الملك. فإن قلت: كيف جاز أن يؤتى اللَّه الملك الكافر؟ قلت: فيه قولان: آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والأتباع، وأما التغليب والتسليط فلا.