(والصلاة الوسطى) بالنصب على المدح والاختصاص. وقرأ نافع:(الوصطى).
(وَقُومُوا لِلَّهِ) في الصلاة (قانِتِينَ): ذاكرين للَّه في قيامكم. والقنوت: أن تذكر اللَّه قائماً. وعن عكرمة: كانوا يتكلمون في الصلاة، فنهوا. وعن مجاهدٍ: هو الركود وكف الأيدى والبصر. وروي: أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمدّ بصره، أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يحدّث نفسه بشيء من أمور الدنيا. (فَإِنْ خِفْتُمْ): فإن كان بكم خوف من عدوّ أو غيره،
قوله:(وقرأ نافع: الوصطى)، وهي شاذة وإن نسبت للإمام.
قوله:(هاب الرحمن)، فإن قيل: صفة الرحمن مما لا يهاب منها، يقال: إن الله تعالى إذا تجلى للعبد بما يحتوي على جلائل النعم ربما يضيق منها نطاق بشريته، وفي معناه أنشد:
أشتاقه، فإذا بدا … أطرقت من إجلاله
لا خيفة بل هيبة … وصبابة لجماله
ومن ثمة أردف بالرحيم عند الإفضال، وضم إليه الاستواء على العرش عند العظمة والكبرياء، وكلما ذكر مجرداً عن الرحيم أشعر بمعنى الهيبة.
قوله:(فإن كان بكم خوف). قال الزجاج:(فَإِنْ خِفْتُمْ) أي: إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين، أي: عابدين موفين الصلاة حقها لخوف ينالكم فصلوا ركباناً، فإذا أمنتم فقوموا قانتين، أي: مؤدين الفرض، هذا ظاهر على مذهب الشافعي رضي الله عنه، وحجةُ أبي حنيفة