وحقيقة العزم: القطع؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:«لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل» وروي: «لمن لم يبيت الصيام». (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) يعني: ما كتب وما فرض من العدّة.
(يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) من العزم على ما لا يجوز (فَاحْذَرُوهُ)، ولا تعزموا عليه. (غَفُورٌ حَلِيمٌ) لا يعاجلكم بالعقوبة.
قوله:(وحقيقة العزم: القطع). الراغب: دواعي الإنسان إلى الفعل على مراتب: السانح ثم الخاطر ثم التفكر فيه ثم الإرادة ثم الهمة ثم العزم، فالهمة: إجماع من النفس على الأمر وإزماع عليه، والعزم هو: العقد على إمضائه، ولهذا قال تعالى:(فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)[آل عمران: ١٥٩].
قوله:(لا صيام لمن لم يعزم الصيام) رواية الحديث عن أبي داود والترمذي: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
قوله:((غَفُورٌ حَلِيمٌ) لا يعاجلكم بالعقوبة). اعلم أن قوله:(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) عطف على قوله: (وَاعْلَمُوا) مع ما ترتب عليه، وكلاهما تذييل لما سبق، وفيه إيذان بوكادة المنهي عنه وأنه مما يجب أن يجتنب منه، وذلك نهي عن العزم دون الفعل، وتنبيه