(فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي: آخر عدتهن، وشارفن منتهاها. والأجل يقع على المدّة كلها، وعلى آخرها، يقال لعمر الإنسان: أجل، وللموت الذي ينتهى به: أجل، وكذلك الغاية والأمد، يقول النحويون:«من» لابتداء الغاية، و «إلى» لانتهاء الغاية. وقال: ......
نحو: علمت أنك تقوم، وغن وقع بعدها أن كان بمعنى "أنه"، نحو:(عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى)[المزمل: ٢٠]، ولهذا ارتفع يكون، وما هو من القسم الثاني جاءت بعدها أن الناصبة للفعل، نحو: خفت أن يقول، ومنه قوله تعالى:(إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)[البقرة: ٢٢٩]، وما هو من القسم الثالث: جاز وقوع أن الناصبة للفعل وأن المخففة من الثقيلة نحو قوله تعالى: (وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ)[المائدة: ٧١] بالرفع والنصب، فالرفع على أنه: لا يكون، والنصب على أنه: شك ليس بيقين.
قوله:((فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي: آخر عدتهن)، اعلم أن البلوغ حقيقة يطلق على الوصول إلى الشيء، ويتسع مجازاً في المشارفة والدنو، وكذا الأجل، موضوع للمدة كلها، يقال لعمر الإنسان: أجل، ويتسع مجازاً على آخر المدة فيقال للموت الذي ينتهي عمر الإنسان إليه: أجل، وكذلك الغاية والأمد، أي: الغاية والأمد يقعان على المدة كلها وعلى آخرها، أما أنهما يقعان على آخر المدة فظاهر، وأما أنهما يقعان على المدة كلها فكقول النحويين:"مِنْ": لابتداء الغاية، و"إلى" لانتهائها، فلو لم يرد بالغاية المدة كلها لا يصح منهم هذان الكلامان، قال المصنف في