فإن قلت: ما بال (يَسْئَلُونَكَ) جاء بغير واو ثلاث مرات، ثم مع الواو ثلاثاً؟ قلت: كان سؤالهم عن تلك الحوادث الأول وقع في أحوال متفرّقة، فلم يؤت بحرف العطف؛ لأنّ كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد؛ فجيء بحرف الجمع لذلك؛ كأنه قيل: يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر، والسؤال عن الإنفاق، والسؤال عن كذا وكذا.
العرضة: فعلة بمعنى مفعول، كالقبضة والغرفة، وهي اسم ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزاً ومانعاً منه. تقول: فلان عرضة دون الخير. والعرضة أيضاً: المعرض للأمر. قال:
قوله:(ثم مع الواو ثلاثاً)، وهي:(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ)[البقرة: ٢١٩]، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى)[البقرة: ٢٢٠]، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ)[البقرة: ٢٢٢]، فالثلاثة الأخيرة التي فيها الواو مع الأخير ما ليس فيه الواو، أعني قوله:(يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) كأنها جمعت، فلذلك قال:"يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر" إلى آخره.