فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُضْرِبُ بِمطارقَ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، أنا سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خفق نِعَالِهِم فيأتيه مَلَكَان فَيَقُولَان له: مَا كنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ -يعني: مُحَمَّدًا- قال: فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو العميس، عن عبد اللَّه بن مخارق، عن أبيه، عن عبد اللَّه، {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}[طه: ١٢٤] قال: عذاب القبر (٣).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازب قال:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ}[إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في عذاب القبر (٤).
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وبنحوه رواه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠). (٢) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣، وانظر التخريج السابق. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٤٧٢ (٢٤٤٢٤)، والبيهقي في "عذاب القبر" (٧٥). (٤) رواه مسلم (٢٨٧١/ ٧٤) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به، ورواه مرفوعا الإمام أحمد ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، والبخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١/ ٧٣).