وقد وردت أحاديث أيضا بوزن الأعمال أنفسها، كما في صحيح مسلم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان»(١).
وفي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»(٢).
قال ابن أبي العز الحنفي بعد أن ساق تلك الروايات:" فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام! ! فإن الله يقلب الأعراض أجساما "(٣).
كما صحح القرطبي هذا القول، وبين أن المراد بالميزان وزن أعمال العباد كما ورد به الخبر (٤)، وكذلك أبو حيان بقوله:"قال جمهور الأمة والميزان له عمود وكفتان ولسان، وهو الذي دل عليه ظاهر القرآن والسنة "(٥).
وكذلك رجحه ابن كثير وساق الأدلة من السنة على ذلك (٦) والشوكاني
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ج ١، ص ٢٠٣، ح - ٢٢٣ (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، ج ٥، ص ٢٣٥٢، ح - ٦٠٤٣. (٣) شرح العقيدة الطحاوية / ابن أبي العز الحنفي، ص ٤١٢. (٤) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج ٩، ص ١٥٦. (٥) البحر المحيط / أبو حيان، ج ٤، ص ٢٧٠. (٦) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج ٩، ص ٤٠٨ - ٤٠٩.