للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وابن إسحاق من أن بعضهم عمد إلى قبضة من التراب فنثرها على رأسه - صلى الله عليه وسلم - وهو يسير في بعض سكك مكة (١) ، إلى غير ذلك مما عرض له صلوات الله وسلامه عليه من فنون الاستهزاء والغمز واللمز كلما مشى بينهم أو مرّ بهم في طرقاتهم أو نواديهم مما يضيق المقام بذكره.

كما يستأهل أن يقابل كذلك بالمزيد مما يستعان فيه بالله من ألوان العبادة من نحو تنزيه الله وقيام الليل وصيام النهار إلى غير ذلك من الأعمال المرضية له سبحانه، من نحو ما جاء في الصحيحين عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه - أي تتشقق- فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ (٢) ... ونحوه في الصحيحين أيضاً عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي- صلى الله عليه وسلم - ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه (٣) ... وفيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهي رسول


(١) ينظر تاريخ الطبري ٢/٣٤٤وسيرة ابن هشام ١/١٥٨.
(٢) رواه البخاري ٨/٤٤٩، ٣/١٢ومسلم ٢٨١٩، ٢٨٢٠.
(٣) أخرجه البخاري ٣/١٥، ١٦ومسلم ٧٧٣ وأحمد ١/٣٨٥، ٣٩٦ونحوه حديث حذيفة قال: صليت مع النبي- صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً ـ أي مرتلا بتبيين الحروف وأداء حقها ـ إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه) [أخرجه مسلم ٧٧٢ وأبو داود ٨٧٤ والنسائي ٢/١٧٦، ١٧٧ وأحمد ٥/٣٨٤، ٣٩٧] .

<<  <   >  >>