للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عطاء بن أبي رباح وغيره. وحكاه ابن الصباغ، عن أحمد، وأصحاب أبي حنيفة.

وإذا عرفت اختلاف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق لأهل العراق، فهذه تفاصيل أدلتهم.

أما الذين قالوا: إنه باجتهاد من عمر فاستدلوا بما رواه البخاري في صحيحه: حدثني علي بن مسلم، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لأهل نجد: قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عرق. اهـ منه. قالوا: فهذا الحديث الصحيح صريح في أن توقيت ذات عرق باجتهاد من عمر، وقد جاءت بذلك أيضًا آثار عن بعض السلف.

وأما الذين قالوا: إنه بتوقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاستدلوا بأحاديث منها: ما رواه مسلم في صحيحه: وحدثني محمد بن حاتم، وعبد بن حميد، كلاهما عن محمد بن بكر، قال عبد: أخبرنا محمد، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يسأل عن المهلّ؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهلّ أهل العراق: من ذات عرق، ومهلّ أهل نجد: من قرن، ومهلّ أهل اليمن: من يلملم. انتهى منه. وهذا الإِسناد صحيح كما ترى إلَّا أنه ليس فيه الجزم برفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: فهذا إسناد