للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أيوب، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم قال: وحدثنا حفص، ثنا قبيصة قال: وحدثنا يوسف القاضي، ومعاذ بن المثنى قالا: ثنا ابن كثير، قالوا: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسر، وأمرهم أن يرموا الجمار مثل حصى الخذف، وقال: "خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا" انتهى منه.

وقال النووي في شرح المهذب: إن هذا الإِسناد الذي رواه به البيهقي صحيح على شرط البخاري، ومسلم.

واعلم أن رواية مسلم، ورواية البيهقي المذكورتين معناهما واحد؛ لأن "خذوا عني مناسككم" بصيغة فعل الأمر يؤدي معنى قوله: "لتأخذوا عني" بالفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، فكلتا الصيغتين صيغة أمر، ومن المعلوم أن الصيغ الدالة على الأمر أربع:

الأولى: فعل الأمر نحو: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وقوله: "خذوا عني مناسككم".

الثانية: الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر كقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)} وقوله: "لتأخذوا عني مناسككم" في رواية مسلم.

الثالثة: اسم فعل الأمر نحو قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية.

الرابعة: المصدر النائب عن فعله كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} أي: فاضربوا رقابهم.