للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا فرق بين الآفاقي، وحاضري المسجد الحرام موجبًا لوجوب دم التمتع على الأول، وسقوطه عن الثاني إلَّا أن الأول تمتع بالترفه بسقوط أحد السفرين لأحد النسكين؛ ولذلك قال مالك، وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه: إنه إن سافر بعد إحلاله من العمرة وأحرم للحج في سفر جديد أنه لا دم تمتع عليه؛ لزوال العلة مع اختلافهم في قدر السفر المسقط للدم المذكور، فبعضهم يكتفي بسفر مسافة القصر، وهو مذهب أحمد، وهو مروي عن عطاء، وإسحاق، والمغيرة، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وبعضهم يكتفي بالرجوع إلى الميقات، وهو مذهب الشافعي، وبعضهم يشترط الرجوع إلى محله الذي جاء منه، وعزاه في المغني لأبي حنيفة وأصحابه، وبعضهم يشترط ذلك أو سفر مسافة بقدره، أعني قدر مسافة المحل الذي جاء منه، وهو مذهب مالك وأصحابه. وهذا يدل على أن دم التمتع دم جبر؛ لنقص السفر المذكور، بدليل أن السفر إن حصل عندهم سقط الدم لزوال علة وجوبه.

الأمر الثالث: من الأمور التي استدل بها القائلون بأفضلية الإِفراد بعض الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن التمتع والقران.

قال البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم الخراساني، عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى عمر بن الخطاب، فشهد عنده أنه سمع