في الفقه الحنفي: إن القول بأنه على الفور قول أبي يوسف، وعن أبي حنيفة ما يدل عليه، فإن ابن شجاع روى عنه أن الرجل إذا وجد ما يحج به وقد قصد التزوج، قال: يحج، ولا يتزوج، لأن الحج فريضة أوجبها الله على عبده، وهذا يدل على أنه على الفور انتهى.
وأما مذهب مالك فعنه في المسألة قولان مشهوران، كلاهما شهره بعض علماء المالكية.
أحدهما: أنه على الفور، والثاني: أنه على التراخي، ومحل الخلاف المذكور ما لم يخشَ الفوات بسبب من أسباب الفوات، فإن خشيه وجب عندهم فورًا اتفاقًا.
قال خليل بن إسحاق في مختصره في الفقه المالكي:"وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف". اهـ.
وقد ذكر في ترجمته أنه إن قال في مختصره:"خلاف"، فهو يعني بذلك اختلافهم في تشهير القول.
وقال الشيخ المواق في كلامه على قول خليل المذكور ما نصه: الجلاب: من لزمه فرض الحج لم يجز له تأخيره، إلَّا من عذر وفرضه على الفور دون التراخي، والتسويف، وعن ابن عرفة هذا للعراقيين، وعزا لابن محرز والمغاربة وابن العربي، وابن رشد: أنه على التراخي ما لم يخف فواته.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فهذه حججهم.
أما الذين قالوا: إنه على التراخي فاحتجوا بأدلة.
منها: أنهم قالوا: إن الحج فرض عام ست من الهجرة، ولا