هَذَا المَكَانِ إِلَّا وَلِيٌّ أو صَدِيْقٌ فَقُلْتُ إنَّها امْرَأَةٌ فَقَالَ صَدِّيْقَةٌ وَرَبّ الكَعْبَةِ فَابْتَدَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَرَدَّتِ السَّلَامَ تُمَّ قَالَتْ مَا لِلرِّجَالِ -- فَقَالَ إِنِّي أَخُوْكِ ذِي النُّوْن وَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ البهم فَقَالَتْ مَرْحَبًا حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى الدُّخُوْلِ إلى هَذَا المَوْضِع فَقَالَتْ قَولهُ تَعَالَى {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} إنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ أَرْضًا - اللَّهُ الشوق - إِلَى رُؤيَتِهِ فَقَالَ لَهَا صفِي لِي المَحَبَّة فَقَالَتْ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْتَ عَارِفٌ تَتَكَلَّمَ بِلِسَانِ المَعْرِفَةِ وَتَسْأَلُنِي فَقَالَ يَحِقُّ للسَّائِلِ الجوَابُ قَالَتْ نَعَم المَحَبَّةُ عِنْدِي لَهَا أَوَّلُ وَآخَر -- يذكر المَحْوبِ وَالحزْنُ الدَّائِمُ وَالشَّوْقُ اللَّازِمُ فإذا صَارُوا إِلَى أَعْلَاهَا شَغَلَهُمْ وجْدَان الخَلْوَاتِ عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ ثُمَّ أَخَذَتْ فِي الزَّفِيْرِ أنشأت تقول، وَالشّعر لآدَمَ بن عَبْد العَزِيْزِ بن عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْزِ (١).
أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبُّ الهوى ... وَحُبٌّ لأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَا
فَأَمَّا الَّذِي حُبُّ الهَوَى ... فَذكْرٌ شُغِلْتُ بِهِ عَنْ سِوَاكَا
وَأَمَّا الَّذِي أَهْلٌ لَهُ ... فَكَشْفُكَ للحُبِّ حَتَّى أَرَاكَا
وَلَسْتُ أَمُنُّ بِهَذَا عَلَيْكَ ... وَلَكِنْ لَكَ المنُّ فِي ذَا وَذَاكَا
قَالَ سَعِيْدُ بن عُثْمَان: ثُمَّ شَهَقَتْ شَهْقَةً فإذا هِيَ قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا.
٥٥٠ - أُحِبُّكُمُ مَا دُمْتُ حَيًّا فَإنْ أَمُتْ ... فَوَاكَبِدِي مِمَّنْ يُحِبُّكُمْ بَعْدِي
قَبْلُهُ:
تَحَمَّلَ أَصْحَابِي ولَمْ يَجْدوا وَجْدِي ... وَلِلنَّاسِ أَشْجَانٌ وَلِي شَجَنٌ وَحْدِي
أُحِبُّكُمُ مَا دِمْتُ حَيًّا. البَيْتُ
قِيْلَ وَسَمِعَ بَعْضُ الطرَفَاءِ هَذَا البَيْت الأَخِيْر فَقَالَ: مَا هَذَا إِلَّا مَيِّتٌ فضُوْليٌّ.
[من الوافر]
(١) الأبيات في الشعر والشعراء في العصر العباسي (آدم): ٥٧.٥٥٠ - البيتان في شرح ديوان الحماسة: ١/ ٩٥٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute