ومن باب (وَإِنِّي):
وَإِنِّي لتَصفُو لِلْخَلِيلِ مُوَدَّتِي ... وَقَدْ جُعِلْتُ أَشْياءُ مِنْهُ تُرِيْبُ
أَخَافُ لِحَاجَاتِ العِتَابِ بِصاحِبِي ... وَلِلجهْلِ مِنْ قَلْبِ الحَلِيمِ نَصِيْبُ
فَإِنْ فَاءَ لَمْ أَعْدُدْ عَلَيْهِ ذُنُوْبَهُ ... وَهَلْ بَعْدَ فَيْآتِ الرِّجَالِ ذُنُوْبُ
وقول الوَزِيْرِ المَغْرِبِيِّ فِي رِسَالَةٍ إِلَى المَعَرِّيِّ (١):
وَإِنِّي لَجَانِي البُعْد والبُعْدُ قَاتِلِي ... وَشاحِذُ حَدِّ البَيْنِ وَالبُيْنُ لِي مُرْدِي
فَوَاأَسَفِي عَلَى النَّوَى وَمِنْ قَبْلِي ... إِنْ الفِرَاقُ وَمَنْ عِنْدِي
وَكَمْ قَدْ أَقَلْتُ الدَّهْرَ مِنْ خَطَأٍ ثُنَى ... فَهَلَّا قَالَ الدَّهْرُ مِنْ خَطَأٍ فَرْدِي
تَنَفَّسَ مِنْ كَربٍ وَبَرَّدَ مِنْ ظَمًى ... وَجَمَّعَ مِنْ شَتَتٍ وَقَرَّبَ مِنْ بُعْدِ
وقول ابْنُ الرُّوْمِيِّ وَقَدْ حَلَفَ رَجُلٌ يَمِيْنًا كَاذِبَةً عَلَى حَقٍّ كَانَ قبلهُ فَقِيْلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بِاللَّهِ أُدَافِعُ مَا لَا أُطِيْقُ فَأَخَذَهُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ فَقَالَ (٢):
وَإِنِّي لَذُو حَلِفٍ كَاذِبٍ ... إذا مَا اضطَرَرْتُ فِي الأَمْرِ ضيقُ
وَأَيُّ جُنَاحٍ عَلَى مُعْسِرٍ ... يُدَافِعُ بِاللَّهِ مَا لَا يَطِيْقُ
وقول آخَر وَيُقَالُ أَنْ الحَكِيْمَ أَرسْطَالِيْسَ رَثَى الإسْكَنْدَرَ بِهِمَا أوْ بمَعْنَاهُمَا:
وَإِنِّي لَذُوْ صَبْرٍ عَلَى كُلِّ حَادِثٍ ... جَلِيلٍ وَلَكِنِّي مِنَ البَيْنِ أَجْزَعُ
وَمَنْ ذَا يُطِيْقُ الصَّبْرَ بَعْدَ خَلِيْلِهِ ... وَمَنْ ذَا لِرَيبِ الدَّهْرِ لَا يَتَضَعْضَعُ
وقول آخَر (٣):
وَإِنِّي لَعَفُّ الفَقْرِ مُشتَرِكُ الغِنَى ... وَتَارِكُ شَكْلٍ مَا يُوَافِقُهُ شَكْلِي
ولِي نِيْقَةٌ فِي الجدِّ وَالبَذْلِ لَمْ يَكُنْ ... ليَألَفُهَا فِيْمَنْ مَضى أَحَدٌ قَبْلِي
وَأَجْعَلُ مَالِي دُوْنَ عِرْضِيَ جَنَّةً ... لِنَفْسِي بِمَا كَانَ مِنْ فَضْلِ
(١) لم ترد في مجموع شعره (المغربي لمعدِّل).
(٢) البيتان في ديوان ابن الرومي: ٢/ ٤٥٣.
(٣) الأبيات في جمهرة الأمثال: ١/ ٣٣٨ منسوبة إلى حاتم الطائي.