وقول كَاتِبِهِ أَيْضًا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ (١):
ألَا يَا قَلْبُ مَا هَذَا الصُّدُوْدُ ... وَمَا هَذَا التَّلَدُّدُ وَالشُّرُوْدُ
تُصَابُ وَلَا تَلِيْنُ فَلَيْتَ شِعْرِي ... قَسَوْتَ أَأَنْتَ صَخْرٌ أَمْ حَدِيْدُ
وَكَيْفَ الصَّبْرُ مِنْكَ عَلَى أُمُوْرٍ ... تَكَادُ الرَّاسِيَاتُ لَهَا تَمِيْدُ
مَضَى الأَحْبَابُ وَانْقَرَضوا وَبانُوا ... وَضَمَّهُمُ الصَّفَائِحُ وَالصَّعِيْدُ
وَضَاعَ العُمْرُ فَالمَاضي تَوَلَّى ... وَبَاقِيْهِ فَمَأْمُوْلٌ بَعِيْدُ
وَلَمْ تَظْفَرْ يَدَاكَ إِذًا بَشَيْءٍ ... سِوَى مَا أَنْتَ فِيْهِ يَا سَعِيْدُ
وَجَاءَ الشَّيْبُ يُنْذِرُ بِالمَنَايَا ... وَهَذَا كُلُّهُ صَعْبٌ شَدِيْدُ
وَمَا جَزَعٌ بِمُغْنٍ عَنْكَ شَيْئًا ... إِذَا مَا مَاتَ مَيْتٌ هَلْ يَعُوْدُ
تَصَبَّرْ إِنَّ هَذَا المَوْتَ حَتْمٌ ... فَمَا يُرْجَى البَقَاءُ وَلَا الخُلُوْدُ
أَمَّا قَدْ آنَ لِلْقَلْبِ المُعَنَّى ... خُشُوْعٌ أَو نُزُوْعٌ أَو وُرُوْدُ
وَإِصْغَاءٌ إِلَى الدَّاعِي بِوَعْظٍ ... بَلِيْغٍ تَقشَعَرُّ لَهُ الجُّلُوْدُ
وَيَقْربُ مِنَ المعنى قَوْلُ كَاتِبِهِ أَيْضًا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ (٢):
إِذَا مَا المَرْءُ شَابَ وَلَمْ تَعِظْهُ ... تَجَارِبُهُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِبَاهُ
يَسُرُّ المَرْءَ طُوْلُ العمْرِ جَهْلًا ... وَطُوْلُ العُمْرِ يَفْعَلُ مَا تَرَاهُ
وَمَنْ عرفَ الزَّمَانَ أَطَاعَ قَسْرًا ... أَوَامِرَ وَتَابَعَ مَا قَضَاهُ
فَطِبْ نَفْسًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ... وَدَافِعْ مَا اسْتَطَعْتَ بِمَا سِوَاهُ
يحيى بن زيادٍ الحَارِثيُّ:
١٣٧٥٨ - مَضَى صَاحِبي واستقبَلَ الدَهرُ صَرعَتِي ... وَلَا بُدَّ أَن أَلقى حَمامِي فأُصرَعَا
(١) القصيدة للمؤلف.
(٢) الأبيات للمؤلف.
١٣٧٥٨ - البيت في شرح ديوان الحماسة: ١٦٠، البيت في مجموع شعره (شعراء عباسيون ٢/ ٧٠).