هَذَا البَيْتُ الأخِيْرُ يُرْوَى للمُغِيْرَةِ بن حَبْنَاءَ. وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الأبِيَاتُ البَوَاقِي لِلأعْشَى.
قَوْلُهُ: كَانَ شَيْئًا مُلَفَّفًا. أي كَانَ مُغَطَّى، وَالتَّمْحِيْصُ الاخْتِيَارُ. يُقَالُ: إِذَا أدْخَلتُ الذَّهَبَ النَّارَ فَمَحَّصْتَهُ أي أخْرَجْتُ عَنْهُ مَا لَمْ يَكُن مِنْهُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: ١٤١]. وَيُقَالُ: مَحصَ فُلانٌ مِنْ ذُنُوبِهِ. وَقَوْلُهُ، أأنْتَ أخِي تَقْرِيْرٌ وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ} [المائدة: ١١٦]. هَذَا تَوْبِيْخٌ لَهُم وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ لأَنَّهُ العَالِمُ بِأنَّ عِيْسَى لَمْ يِقُلْ ذَلِكَ. وَمِثْلُ قَوْلِهِ: فَعَيْنُ الرِّضا. البَيْتُ. قَولُ أَبِي هِمَامٍ رَوحُ بن عَبْدِ الأعْلَى البَصْرِيّ:
وَعَيْنُ السُّخْطِ تُبْصِرُ كُلَّ عَيْبٍ ... وَعَيْنُ أخِي الرِّضَا عَن ذَاكَ تَعْمَى
وَلَوَاحِدِي بَيْتِي تَكَرَّهْتَنِي ... إذًا لَحْسَمتُهَا بِالنَّارِ حَسْمَا
وَكُلُّ هَذَا مَأخُوذٌ مِنْ قَولِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ. وَهُوَ المَثَلُ السَّائِرُ. أي يخفَي عَنْكَ مَسَاوِيْهِ وَيَصمُّكَ عن سَمَاعِ العَذْلِ فِيْهِ.
[من الطويل]
١٠٩٢٦ - فَغَالُوا بِأثْمَانِ الوِدَادِ فَإنَّهَا ... غِرَاسُ رِجَالٍ نَافَسُوا فِي المَكَارِمِ
ابْنُ الرُّومِيُّ: [من الخفيف]
١٠٩٢٧ - فَغَدَا كَالخِلافِ يُورِقُ لِلعَيـ ... ـنِ وَيَأبَى الثِّمَارَ كُلَّ الإبَاءِ
قَبْلَهُ:
بَذَلَ الوَعْدَ لِلأخِلَّاءِ سَمْحًا ... وَأبَى بَعْدَ ذَاكَ بَذْلَ العَطَاءِ
فَعَدَا كَالخِلافِ يُورِقُ للعَيْنِ. البَيْتُ
البُحْتُرِيُّ: [من الكامل]
١٠٩٢٧ - البيتان في ديوان ابن الرومي: ١/ ٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.