للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يمكن، بطبيعة الحال، الحديث عن الترشيد في إطار ما بعد الحداثة، فهي ثورة ضد الترشيد وضد البحث عن الانعتاق من خلال المعرفة العلمية ومن خلال التكنولوجيا والنظريات العظمى. وتَصدُر ما بعد الحداثة عن الإيمان بأن ثمة قوى لغوية (ما بعد الحداثة اللغوية) أو تاريخية (ما بعد الحداثة الصراعية) غير واعية ولا يمكن التحكم فيها. وقد اكتشف الإنسان أن المشروع التحديثي والعقلانية المادية قد أنتجا روبسيير وستالين اللذين يقتلان بالطرق التقليدية باسم روح العالم والتاريخ، أما المشروع الحداثي واللاعقلانية المادية فقد أنتجا هتلر الذي يقتل بمنتهى الرشد من خلال أفران الغاز باسم الجايست، وأخيراً يظهر ريجان وبوش وكلينتون الذين يقتلون الجسد بالقنابل الذكية ويقتلون الروح من خلال التغليف الجيد والسلع باسم الإجراءات والحركة المستمرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>