[الأحزاب: ٣٥] فقد روي أن مقاتل بن حَيَّان قال: بلَغني أنّ أسماء بنت عُمَيس رضي الله عنها رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما (١) فدخلت على نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت (٢): هل نزل فينا شئ من القرآن , قلن: لا , فأتَتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خَيبةٍ وخسارٍ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومِمَّ ذاك» , قالت: لأنهنّ لا يُذكَرْن [ق ١٣/و] بخير كما يُذكَر الرجال فأنزل الله - سبحانه وتعالى -: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}[الأحزاب: ٣٥](٣) ولا ريب أنّ هذه الأمور كانت من محمد - صلى الله عليه وسلم - على أكمل الأحوال وفي كثير من أمّته كانت وتكون على الأحوال الكاملة , وقد قال عطاء بن أبي رباح رحمة الله عليه: من فوَّض أمره إلى الله - عز وجل - فهو داخل في قوله:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}[الأحزاب: من الآية ٣٥] , ومن أقرّ بأنَّ الله ربّه وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسوله ولم يخالف قلبُه لسانَه فهو داخل في قوله:{وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[الأحزاب: من الآية ٣٥] , ومن أطاع الله تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم - في السنَّة فهو داخل في قوله:{وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ}[الأحزاب: من الآية ٣٥] , ومن صان لسانه عن الكذب فهو داخل في قوله:{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ}[الأحزاب: من الآية ٣٥] , ومن صَلَّى فلم يَعرفْ مَن عن يمينه وعن يساره فهو داخل في قوله:{وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ}
(١) في هامش أ "أي عن الزوج والزوجة" -الترضي-. (٢) في ب "فقال" , وهو تصحيف. (٣) انظر: تفسير الثعلبي (٨/ ٤٥).