فإن قيل: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حُجب عن نُمروذ (٢) بحُجب ثلاثة (٣) , قيل: إنَّ محمَّداً صلوات الله وسلامه عليه حجبه الله تعالى بستة حجب قال [الله](٤) تعالى في حقّه: {إِنَّا جَعَلْنَا [ق ٧/ظ] فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: ٨ - ٩] فهذه أربعة حجب ثم قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
(١) هذا الخبر جزء من حديث الإسراء الطويل المتقدم تخريجه , وقد أخرج هذا الخبر بلفظ: «وهو مكتوب في التوارة محمد حبيب الرحمن» البزار في مسنده (١٧/ ١١) , وأخرجه بنحوه ابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ٤٤١) , وابن كثير في تفسيره (٥/ ٣٧) , والهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ٢٣٦) , طبعة ١٤٠٨ , دار الكتب العلمية , بيروت؛ وقال: "ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول". مجمع الزوائد (١/ ٢٣٦). (٢) في ب "نمرود" بالدال المهملة , وكلا الوجهين صحيح عند الجمهور , قال الزبيدي: "نمرود بالضم وإهمال الدال وإعجامها , وفي المزهر -المزهر في علوم اللغة وأنواعها , للسيوطي- بالوجهين, وصرَّح العصام وغيره بأنه المعجمة , قال شيخنا: يؤيده ما أنشده الخفاجي في المجلس الثامن من الطراز لابن رشيق من قوله: يا رب لا أقوى على دفع الأذى وبك استعنت على الزمان المُوذي مالي بعثت إليَّ ألف بعوضة وبعثت واحدة على نمروذ -هذا اعتراض للقدر لا يجوز- قال: وهو الموافق للضابط الذي نظمه الفارابي فرقاً بين الدال والذال في لغة الفرس حيث قال: احفظ الفرق بين دال وذال فهو ركن في الفارسية معظم كل ما قبله سكون لا وا وٍ فدالٌ وما سواه فمعجم وفي أمالي ثعلب: نمروذ , بالذال المعجمة , وأهل البصرة يقولون: نمرود , بالدال المهملة , وعلى هذا عوَّل كثيرون فجوزوا الوجهين". تاج العروس (٩/ ٢٤٠). (٣) في ب "بثلاث حجاب". (٤) لفظ "الله" زيادة من ب.