القيامة وضعت حسنات المؤمن وسيئاته فتنزل صُحفٌ من عند الله - عز وجل - بيضٌ على حسناته فتَرجُح حسناته على سيئاته فيقول الربّ: - عز وجل - هذه صلاتك على نبيّي ثقّلتُ بها ميزانك وجعلتها لك ذخيرة وقربة؛ وحكي عن الشبلي (١) أنه قال: مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فسألته عن حاله , فقال: يا شبلي مرّت بي أهوال عظيمة وذلك أنه ارتج عليّ عندَ السُؤال فقلت في نفسي: من أين أُتي عليَّ , ألم أمُتْ على الإسلام , فنوديت هذه عثرةُ إهمالِك للسائل في الدنيا , فلما همّ بي الملكان حال
بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة فذكّرني (حجتي)(٢) فذكرتها فقلتُ: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا شخص خلقت من كثرة صلاتك على محمد (٣) - صلى الله عليه وسلم - وأُمرت أن أنصُرك في كل كرب (٤)؛ وروي عن سفيان الثوري قال: خرجت حاجاً إلى بيت (الله)(٥) الحرام فبينا أنا أطوف إذا (٦) أنا بشاب متعلق بأستار الكعبة فقال: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد , فأكثر في ذلك , قال (سفيان)(٧): فما زلت أطوف حول البيت لا أسمع منه إلا الصلاة [ق ٨٧/ظ] على محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى قضيت أسبُوعاً من الطواف فقلت: أيها الشاب اعلم رحمك الله أن هذا بيت الله وحرمه وأمنُه وقد أمر الله تعالى بمناسكه (٨) وأنا اليوم لم أفْتُرْ مِنَ الطواف ولم أسمع منك غير الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - فأخبرني بقصتك فرفع الشاب بصره إليّ وقال: من أنت أيها الشيخ؟ فقلت: أنا سفيان بن سعيد الثوري ,
(١) هو دلف بن جحدر الشبلي , ناسك , كان في مبدأ أمره والياً في دنباوند , وولي الحجابة للموفق العباسي، وكان أبوه حاجب الحجاب، ثم ترك الولاية وعكف على العبادة، فاشتهر بالصلاح , له شعر سلك به مسالك المتصوفة , أصله من خراسان، ونسبته إلى قرية (شبلة) من قرى ما وراء النهر، ومولده بسر من رأى، ووفاته ببغداد , اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه ونسبه , ولد سنة سنة ٢٤٧ وتوفي سنة ٣٣٤. انظر: الأعلام (٢/ ٣٤١). (٢) "حجتي" ليس في ب. (٣) في ب "النبي". (٤) ذكره السخاوي في القول البديع ص ١٢٧ وعزاه إلى ابن بشكوال. (٥) لفظ "الله" ليس في ب. (٦) في ب "فإذا" بزيادة الفاء. (٧) "سفيان" ليس في ب. (٨) في ب "لمناسكه".