شتى» (١) على أن الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ [وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ](٢)} [آل عمران: ٣٣ - ٣٤](فبعض الأنبياء من نسل بعض)(٣) وقد سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إخوةً , فيكون قول إدريس «الأخ الصالح» من هذا القبيل , ولا يَضُرّ قول إدريس بالأخ الصالح , فالأخوّة في الدين والنبوة صادقة عليهما , كما أن النبوة والأخوّة صادقة عليه وعلى إبراهيم عليهما [الصلاة و](٤) السلام , وكما لم يَضُرّ سارة عليها (٥) السلام حين أوصاها إبراهيم - عليه السلام - أن تقول للجبّار الذي دَعاها أن تقول (٦): «إنه أخي»(٧) , وهي زوجته فالأخوّة صادقة عليهما بالإيمان كما قال إبراهيم: فإني لا أعلم على وجه الأرض مؤمناً غيري وغيرك , لكن قصّة سارة كانت من باب المعاريض وقصّة إدريس من باب الأدب والله أعلم , إذ كان ذلك المقام لا يقتضي غيره لما رأى من عظم العناية (٨) الإلهيّة والوِلاية الربانية وهذا تأويل لا بأسَ به إن شاء الله تعالى , وإن جعلنا رَدّ السلام والترحيب بلفظ الأخوّة [ق ٧٨/و] والخلافة من خزنة السموات لم يبق إشكال فإن في سياق حديث الثعلبي أن كل باب يُفتح لهم يقال له: «حياه (الله)(٩) من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة
(١) أخرجه البخاري (٤/ ١٦٧) , بنحوه في كتاب أحاديث الأنبياء , باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: من الآية ١٦] , ح ٣٤٤٣ , ومسلم (٤/ ١٨٣٧) , في كتاب الفضائل , باب فضائل عيسى - عليه السلام - , ح ٢٣٦٥. (٢) { ... وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} زيادة من ب. (٣) ما بين القوسين ليس في ب. (٤) "الصلاة و" زيادة من ب. (٥) في ب "عليهما". (٦) في ب تكرار الجملة السابقة "أن تقول للجبار الذي دعاها". (٧) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٨٢) ح ٢٧٩٠ , تحقيق: حمدي السلفي , الطبعة الأولى ١٤١٦ , مؤسسة الرسالة , بيروت. (٨) في ب "عناية". (٩) لفظ "الله" ليس في ب.