وثمار أمثال القلال العظام من كل ثمرة خلق الله سبحانه [- عز وجل -](١) في السموات والأرضين من ألوان شتى وطُعُم شتى وريح شتى , فعجبت من تلك الشجرة وما رأيت من حسنها , قلت: يا جبريل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه التي ذكر الله - عز وجل - {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}[الرعد: من الآية ٢٩] ولكثير من أمتكَ ورهطك في ظلها حسن مقيل ونعيم طويل , ورأيت في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سَمعت ولا خطر على قلب بشرٍ كل ذلك مفروغٌ عنه مُعَدّ وإنما تُنتَظَر (٢) به صاحبه من أولياء الله - عز وجل - فتعاظمني الذي رأيتُ وقلت: لمثل هذا فليعمل العاملون , ثم عرض عليَّ النارَ حتى نظرت إلى أغلالها وسلاسلها (٣) وحياتها وعقاربها وغساقها ويحمومها , فنظرتُ فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل من يأخذ بمشافرهم , ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار يخرج من أسافلهم , قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً , ثم انطلقت فإذا أنا بنفرٍ لهم بُطُونٌ كأنها البيوت [ق ٧٥/و] وهم على سابلة آل فرعون فإذا مرَّ بهم آل فرعونَ ثارُوا فيسيل
بأحدهم بطنه فيقع فيتوطأهم آل فرعون بأرجلهم وهم يُعرَضون على النار غُدواً وعشياً , قلت: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكَلَةُ الربا فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشّيطان من المسّ , ثم انطلقت فإذا أنا بنساء معلقاتٍ بِثُدِيّهن مُنَكِّسَاتٍ أرجُلهُن قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هُن اللاتي يزنينَ ويَقتُلن أوْلادهنّ , ثم أخرجني من الجنة فمررنا بالسموات منحدرين من سماء إلى سماء حتى أتيت على موسى فقال لي: ماذا فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة , فقال موسى: أنا أعلم بالناس منك وإني بَلَوت بني إسرائيل وعاجلتهم أشدَّ المعاجلة وإن أمّتك أضعفُ الأمم فارجع إلى ربك فسله (٤) التخفيف لأمتك فإن أمتك لن (٥) تُطيق ذلك , قال: فرجَعتُ إلى ربي , وفي بعض الأخبار: فرجعت فأتيت
(١) " - عز وجل - " زيادة من ب. (٢) في ب "تنتظم". (٣) في ب "وسلاسالها". (٤) في ب "فسأله". (٥) في ب "لما".