مسائل موسى عليه الصلاة والسلام ربَّه تعالى أنّه رأى في التوراة أمّةً صفتها كذا وكذا: ياربّ فاجعلها أمّتي , فيقول ربّه: تلك أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - , فقال: إني أجد في التوراة أمّة صفتهم كذا وكذا فاجلعهم أمتي , قال (١) له ربّه: تلك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , مراراً كثيرة يذكر أمّةً يجدهم في التوراة بصفات من الخير جليلة فيسأل ربّه أن يجعلهم أمّته وكل ذلك يقول له: تلك أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - (فلما رأى الخير كله في أمّة محمّد , قال: يارب فاجعلني من أمّة محمّد)(٢)(٣) , والحديث الصحيح الذي رواه جابر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب وقال: «أمتهوّكون (٤) فيها يا ابن الخطّاب , والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية , لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى - عليه السلام - كان حيّاً ما وسعه إلا أن يتبعني» (٥) , وعنه أيضاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو بدا لكم موسى فاتبعتموه ثم تركتموني لضلَلتم عن سواء السبيل , ولو كان موسى حيّاً ثم أدركني في نبوّتي لاتبعني»(٦) , وهذه من خصائص محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى يقول:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}[آل عمران: من الآية ٨١] , وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في محمد - صلى الله عليه وسلم - لئن أدركوه ليؤمننّ به
(١) في ب "فقال" بزيادة الفاء. (٢) ما بين القوسين ليس في ب. (٣) أخرجه ابن عساكر بنحوه في تاريخ دمشق (٦١/ ١٢٠) , وأخرجه الطبراني في تفسيره (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤)؛ قال الدكتور محمد أبو شهبة: "إن آثار الوضع والاختلاق بادية عليه، والسند مطعون فيه". الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ٢٦٥ , الطبعة الرابعة , مكتبة السنة. (٤) التهوك: كالتهوُّر , وهو الوقوع في الأمر بغير رويَّة , وقيل: هو التحيّر. النهاية (٥/ ٦٦٠). (٥) أخرجه أحمد في مسنده (٢٣/ ٣٤٩) ح ١٥١٥٦؛ قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما". مجمع الزوائد (١/ ١٧٤). (٦) أخرجه الذهبي في السير (١٣/ ٣٢٤) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر - رضي الله عنه - , وقال: "هذا حديث غريب , ومجالد ضعيف الحديث". سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٢٥).