وهذا غير مستقيم، بل الإجماع في سبقه لما، وعلّلوا المنع بما تقدّم من منع تقدّم ما في حَيِّزِ الصّلة على الموصول. وهذا الإشكالُ موجودٌ في التسهيل لأنه قال فيه:«ولا يتقدم خبر دام اتفاقًا»، فالاعتراض وارد على الكتابين.
فالجواب: أن العبارة وقعت على غير تحرير، بل/ على تسامح وتساهل، وهكذا يفعل كثيرٌ من النحويين للعلم بمرادهم في ذلك، ولو حَقّق العبارة لكان أحسن. ومثل هذا التساهُلِ ما تقدم من قوله:«إِنْ كَانَ غيرُ الماضِ منه استُعْمِلا».
والقسم الثاني: ما يمتنع فيه التقديمث باختلاف، وذلك ليس على الخصوص، وسنذكرها في البيت الذى يلى هذا. وما دخلت عليه ما النافية من هذه الأفعال على العموم، وهو الذى قال فيه:«كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ ما النّافيهْ».
ما النافية: مفعول بِسَبْق، وسَبْقُ: مصدرٌ مضاف إلى الفاعل. ويعنى أن سَبْقَ الخبر وتقديمه على ما النافية محظورٌ أيضا لا يجوز، وحكمُه في ذلك حكمُ سَبْقِهِ لما دام، وهو معنى: كذاك، فالإشارةُ بذلك إلى سَبْق في قوله:«وكلٌّ سَبْقَه دام حَظَرْ».
والذى تتقدم عليه ما من هذه الأفعالِ جميعُها إلا ما دام. فما زال، وما انفكّ، وما فَتِئَ، وما بَرِحَ: لا يجوزُ تقديم أخبارها عليها، فلا تقول: قائمًا ما زال زيدٌ، ولا سائرًا ما زالُ بكر، ولا مطلقا ما ينفكّ أخوك، ولا ما