وصل هاء سلنيه وفصله، فإن شئت أتيت به متصلا بعامله يلي الياء التي هي ضمير المفعول الأول، وإن شئت أتيت بالضمير المنفصل عوضا عن الهاء فتقول: التوب سلنيه، وسلني إياه، وكذلك أشبهه مما كان من باب "سل" وإليه يعود الهاء في (وما أشبهه)، أي: وما أشبه سلنيه نحو: أعطى وكسا، تقول: الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه، والثوب كسوتكه، وكسوتك إياه، ومن الاتصال قوله تعالى:{أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} وقوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا}، ومن الانفصال قول النبي عليه السلام:"فإن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم" ولم يرد بقوله: "هاء سلنيه" خصوص الهاء، وإنما أراد المفعول الثاني لسلنيه كان هاء أو غيرها، فيجرى مجرى ذلك ما إذا قلت لعبدك زيد: سألنيك وكذلك سألنيها وما أشبه ذلك، والاتصال هنا جار على الأصل الذي قدمه. وأما الانفصال فمخالف له، فلذلك اختار هنا الاتصال الذي أشار إليه بالتقديم حين قال:(وصل أو افصل) والله أعلم.
والنظر هنا إنما هو في المفعول الثاني، أما الأول فلا نظر في وجوب اتصاله، ولذلك قال:(هاء سلنيه) فعين للكلام الثاني ولم يتعرض للأول، ثم ذكر باب "كان" فقال: (في كنته الخلف انتمى) أراد: وفي كنته الخلف، فحذف حرف العطف وذاك كثير في كلامه، وقد تقدم الاستشهاد عليه، وهو على حذف مضاف تقديره: وفي هاء "كنته" لأن الكلام إنما وقع له في الهاء، وليس كلامه في نفس "كنته" ولا في ضميريه جميعا، لكنه حذف ذلك المضاف لتقدم الكلام في مثله، وهو "هاء""سلنيه"، وكذلك