وقوله:((مُعْلِنَا)) أي مبيِّناً ذلك، ومصرِّحاً به، وظاهره أنه فَضْل، ولكنه يمكن أن يكون تنِكْيتاً على رأي مَن رأى أن القطع لا يأتي إلا بعد الإتباع، فعند هذا القائل لا يجوز: مررتُ بزيدٍ الكريمِ الفاضل، برفعهما معاً، أو نصبهما، أو رفع أحدهما ونصب الاخر، بل اللازم إتباعُ الأول وقطعُ الثاني.
وهذا غير مَرْضِيٍّ، فقد حكى سيبويه: الحمدُ للهِ الحميدَ، والحمدُ للهِ أهلَ الحمدِ (١)، بالقَطْع ولم يتقدم مُتْبَع، وأنشد للأخطل (٢):
نَفْسِي فِدَاءُ أميرِ المؤْمنيِنَ إذا
أَبْدىَ النَّوَاجِذَ يومٌ باسِلٌ ذَكَرُ
الخائضُ الغَمْرَ والمَيْمُونُ طائِرهُ
خليفهُ اللهِ يُسْتَسْقَى به المَطَرُ
وقد تقدم إنشاد بيت العُكْلى (٣):
* وكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ مُرْشِدِهمْ *
(١) الكتاب ٢/ ٦٢. (٢) من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، ديوانه ٩٨ - ١٢٢، وسيبويه ٢/ ٦٢، واللسان (جشر، بسل) وفي جميع نسخ الكتاب ((أبدى النواجذ يوما)) بنصب ((يوما)) وما أثبته من الديوان، واللسان وسيبويه. والنواجذ: الأضراس، أو أقصاها، أو أضراس الحلم. ويوم باسل: شديد كريه، والذكر: الشديد أيضا وإبداء النواجذ كناية عن الشدة والبسالة. والغَمْر: الماء الكثير. ويقال: هو ميمون الطائر، إذ كان كثير الخير، وممن يتبرك بهم. وكانوا يستسقون المطر بمن يأنسون فيه اليمن والخير. (٣) عجزه: * إلاَّ نُمَيْراً أَطَاعَتْ أمرَ غَاوِيَها * وقد سبق.