(فإن كان عائدًا على العرب (١)) وهو الظاهر من قوله: ((ونَعَتُوا/ بمَصْدَرٍ كثَيِراً)) فإنما ٥٩٩ يريد العرب، إذ لو أراد النحويين، وأنه قياسٌ عندهم لم يقل:((كَثِيراً)) لأن الوصف بالكثرة لائقٌ بنقل السماع لا بإعمال القياس، فيُشكل على هذا إخبارهُ عنهم إلزامَ الإفراد والتذكير، لأنهم قد جَمَعوا وثَنَّوْا وأَنَّثُوا، ففي القرآن الكريم {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ (٢)} وفيه {وهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّروُا المحْرَابَ (٣)} ثم قال: {قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ (٤)} وقالوا: خُصُومٌ ايضاً، وقالوا: عُدُولٌ، جمع عَدْل. وتقول العرب: رجالٌ ضَيْفٌ، وأَضْيَافٌ، وضُيُوفٌ، وضِيفَانٌ. وامرأةٌ ضَيْفَةٌ. وقال البَعِيث (٥):
لَقَدْ حَمَلَتْهُ أمُّهُ وهْيَ ضَيْفَةٌ
فجاءَتْ بِيَتْنٍ للضِّيَافَةِ أَرْشَمَا
إلى أشياء من هذا، إذا تُتُبِّعتْ وُجِدَتْ، فلا يقال فيما هذه سبيله: إنهم الْتَزموا فيه الأفرادَ والتذكير.
وإن كان الضمير عائداً على النحويّين كان فيه قُبْحُ اختلافِ
(١) ما بين القوسين ساقط من (ت). (٢) سورة الحج/ آية ١٩. (٣) سورة ص/ آية ٢١. (٤) سورة ص/ آية ٢٢. (٥) اللسان (ضيف، رشم، يتن). والبيت من قصيدة للبعيث يهجو فيها جريرا، وفيه عدة رزايات. وضيفة: حائض، يقال: ضافت المرأة، إذا حاضت، لأنها مالت من الطهر إلى الحيض. وقيل: معناه أنها ضاقت قوماً فحبلت في غير دار أهلها. واليتن: الولد تضعه أمه منكوسا، اي تخرج رجلاه قبل رأسه ويديه. والأرشم: الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه.