فهذا-كما ترى- قد جاء في الكلام والشعر، وقد كثر عندهم. بخلاف جملة الخبر، فإن حذف الضمير منها قليل على الجملة. ولذلك قال في ((التسهيل)): لكن الحذف من الخبر قليل، ومن الصفة كثير، ومن الصلة أكثر (٢).
فالجواب أن الخبر أيضاً يجوز حذفُ الضمير منه في الكلام. وقد جاء منه شيءٌ صالحٌ يُلحقه بكثرته في الصفة أو يكاد.
فقد جاء في القرآن نحو {وكُلٌّ وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى (٣)} في قراءة ابن عامر (٤). وقرأ يحيى بن وَثَّاب والسُّلَمي والأعرج (٥) {أَفَحُكْمُ الجَاهِلِيَّةَ
(١) أمالي ابن الشجري ١/ ٦، وليس في ديوانه. والحقبة من الدهر: المدة التي لا وقت لها، أو السنة. (٢) التسهيل: ١٦٧. (٣) سورة الحديد/ آية ١٠. (٤) أي برفع ((كل)) على الابتداء، وكذلك كانت في مصاحف أهل الشام. وقرأ الباقون بالنصب. وانظر: السبعة لابن مجاهد: ٦٢٥. (٥) يحيى بن وثاب الأسدي الكوفي تابعي ثقة كبير، من العباد الأعلام، عرض القرآن على عبيد بن نضلة وعلقمة والأسود وغيرهم، وعرض عليه الأعمش وطلحة بن مصرف وغيرهما (ت ١٠٣ هـ) [طبقات القراء ٢/ ٣٨٠]