وهذا مُشكل مع ما قَرَّر في غير هذا الموضع، فإنه جَعل حذفها على وجهين، أحدهما جائز جوازاً حَسَناً، وذلك إذا كان (أفْعَلُ) خبراً، نحو {وَلَذكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}(١)، {وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ}(٢)، {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وأَقْومُ للشَّهَادةِ}(٣)، {وَمَا تُخْفيِ صُدوُرُهُمْ أَكْبَرُ}(٤)، وهو كثير جدا.
والثاني قليل، وذلك إذا لم يكن (أَفْعَلُ) خبراً/ نحو قوله: {فإنَّهُ يُعْلَمُ السِّرَّ ... ٥٧٣ وأَخْفَى}(٥)، وأنشدوا (٦):
تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أَنْ تَقِيليِ
غَداً بجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيلِ
أي تَرَوَّحي في مكانٍ أجدرَ أن تَقِيلي فيه. وقال رجل من طِيء (٧):
(١) سورة العنكبوت/ آية ٤٥. (٢) سورة التوبة/ آية ٧٢. (٣) سورة البقرة/ آية ٢٨٢. (٤) سورة آل عمران/ آية ١١٨. (٥) سورة طه/ آية ٧. (٦) المحتسب ١/ ٢١٢، وابن الشجري ١/ ٣٤٣، والأشموني ٣/ ٤٦، والتصريح ٢/ ١٠٣، والعيني ٤/ ٣٦ والرجز لأحيحة بن الجُلاح، وقبله: * تَرَوَّحِي يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ * وتروَّحي: من تَروَّح النبت، إذا طال. والفَسيل والفسائلَ: صغار النخل، واحدته فسيلة. وتقيلي من القيلولة، وهي النوم وقت الظهيرة، وكنى بذلك عن نموها وزهوتها. وبارد ظليل: مكان بارد ذي ظل. وبعضهم يجعل الخطاب للناقة لا للفسيلة، ومعنى ((تروحي)) على هذا: سيري في الرواح، أي العشى. وشبه الناقة بالفسيل في العراقة والكرم. (٧) شرح التسهيل للناظم (ورقة: ١٤٧ - ب) ونسبه لرجل من طيء أيضا.