وهذا كله نادر. ومنه ما هو في الحديث. والاستشهاد به كما ترى. وقد تقدَّم ما يصح الاستشهادُ به من الحديث وما لا يصح.
وقال الشَّلَوْبِين في قوله (١):
* ونِعْمَ المرُء مِنْ رَجُلٍ تَهَامِ *
إن ((مِنْ)) لا تَدخل على تفسير ((نعم)) بَوجْهٍ، فلا يقال: نِعْم مِنْ رَجُلٍ زيدٌ، لا سماعاً ولا قياساً، لأن ((مِنْ)) لا تدخل إلا في موضعٍ يصح فيه التَّبْعيض، أو يكون أصل التمييز فيه الجرَّ بـ (مِنْ) نحو: لِلَّهِ دَرُّه فارساً، وامتَلأَ الإناءُ ماءً، وليس هذا البيت كذلك.
وأيضاً فليس البيت من باب: نعم الرجلُ رجلاً، وإنما كان يكون مثله لو قال: ونِعْمَ المرُء التِّهَامِيُّ مِنْ رجلٍ تَهامِ، ولكن لَما اسْتَبْهَم قولُه: نِعْم المَرْءُ، من جهة أنه مَدْحٌ عامٌّ فُسِّر بخاص، كما فُسِّر: لِلَّهِ دَرُّه من فارسٍ. ودخول ((مِنْ)) على ((رجل تَهامٍ)) كدخولها على ((فارسٍ)) من قولك: لِلَّهِ دَرُّهُ من فارسٍ. فليس من مسألتنا في شِيء.
وهذه الفِقْه في البيت صحيح، وهو جارٍ في الحديث (٢)، وكذلك قولهم: نْعِم
(١) صدره: * تخيَّرهُ ولم يَعْدِلْ سِوَاهُ * وقد تقدم في الباب نفسه. (٢) يعني قوله صلى الله عليه: ((فيسألها عن بعلها فتقول له: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا مذابتني)) وسبق تخريجه.