من (افْتَقَر) وإن كان قد سُمع (فَقُر، وفَقِر) بمعنى: افْتَقَر، و (ما أَرْفَعَهُ) وإن كان قد جاء (رَفُع) و (ما أَغْنَاهُ) وإن سُمع (غَنِىَ) بمعنى اسْتَغْنَى، و (ما أَتْقَاهُ) وقد سُمع (تَقِىَ) بمعنى خَافَ، حكاها ابنُ القُوطِيَّة (١) لغةً في (اتَّقَى)، و (ما أَقْوَمَهُ) من (استَقَام) وقد قالوا: قامَ، بمعنى: استقام، و (ما أَمْكَنَهُ) وقد سُمع (مَكُنَ عند المَلِك)، و (ما أَمْلأَهُ) وقد سُمع (مَلُؤ) بمعنى: امْتَلأَ.
وكذلك في البناء من فِعْل المفعول جَعلوا منه قولَهم:(ما أَمْقَتَهُ) وقد قالوا: مَقَتَ، إلى أشياء من هذا القَبِيل يُعد التعجبُ فيها شاذاً مع وجود الثلاثي، ما ذاك إلاَّ لأنهم لم يَعتبروا ذلك المسموع، لشُذوذه ونُدوره، فإطلاقُ الناظم في هذا الموضع لا يستقيم في مَدارج القياس.
والجواب عن الأول أن خِلاَفة (أَشَدَّ) أو (أَشْدِدْ) ونصبَ المصدر أو جَرَّه بالباء إنما يُريد به حيث يُتَصَّور وضع هذا للمجموع، وذلك لا يُتصَوَّر إلا في فِعْل متصِّرف، فاشتراط التصُّرف في الفعل أولاً قَضَى بأن غير المتصِّرف لا يمون له مصدر، لأن معنى التصُّرف أن يكون له ماض ومضارع وأمر وصِفَةٌ وغير ذلك، ومن جُمْلتها المصدر، وهو الأصل، فما لا مصدر له لا يَتَأَتَّى فيه ذلك الوضع ولا ذلك العمل فيُرْفضَ.
وأمَّا ما استُغْنِيَ عنه بغيره من الأفعال فذلك الغَيْر يقوم مصدرهُ مقامَ
(١) ينظر كتاب الأفعال ٢٨٤. وابن القوطية هو أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز القرطبي النحوي، المعروف بابن القوطية. كان إماما في اللغة العربية حافظا لهما، مقدما فيهما على أهل عصره، لا يشق غباره، ولا يلحق شأوه. وكان حافظا لأخبار الأندلس. صنف: تصاريف الأفعال، والمقصور والممدود وتاريخ الأندلس وغيرها (ت ٣٦٧ هـ). بغية الوعاة ١/ ١٩٨. (٢) انظر: الصحاح (أبل).