وأما إذا كان التالي لذي الإعمال مجروراً فذكر الناظم أن لم في تابعه وجهين: أحدهما: النصبُ على اعتبار الموضع. والآخر: الجرُّ على اعتبار اللفظ، وذلك قوله:((وَاجْررْ أوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذيِ انْخَفضْ)).
فتقول على اعتبار اللفظ هذا ضاربُ زيدٍ وعمروٍ، وهو الوجهُ، ولذلك قَدَّمه، لأنه من التَّبَعيه بغير تأويل.
وتقول على اعتبار الموضع: هذا ضاربُ زيدٍ وعَمْراً، لأن الموضع للنصب، وإنما الجرُّ تخفيفُ بحذف التنوين، ومن ذلك تمثيلهُ بقوله:((مُبْتَغِي جاهٍ ومالاً مَنْ نَهَضَ)) كأنه قال: الناهض مُبْتَغ جاهاً ومالاً، وأنشد سيبويه من ذلك القولَ رجل من قَيْس عَيْلان (١):
بينَا نَحْنُ نَرْقُبُه أتَانَا
مُعَلّقَ وَفْضةٍ وزِنادً راعي
وأنشد أيضا، وقال: زعم عيسى أنهمُ ينشدون هذا البيت (٢):
هَلْ أنتَ باعثُ دِينَارٍ لحاجَتِنَا
أو عَبْدَ رَبٍ أخَا عَوْنِ ابنِ مِخْراَقِ
(١) الكتاب ١/ ١٧١، والمحتسب ٢/ ٧٨، وابن يعيش ٤/ ٩٧، ٦/ ١١، والمغني ٣٧٧، والهمع ٣/ ٢٠١، والدرر ١/ ١٧٨. ويروي ((فبيننا نحن)) و ((نطلبه)) والوفضة: الكنانة توضع فيها السهام والزناد: جمع زند، وهو العود الأعلى الذي تقدح به النار، والأسفل هو الزندة. (٢) الكتاب ١/ ١٧١، والمقتضب ٤/ ١٥١، والجمل ٩٩، والخزانة ٨/ ٢١٥، والعيني ٣/ ٥٦٣، والهمع ٥/ ٢٩٥، والدرر ٢/ ٢٠٤، والأشموني ٢/ ٣٠١. وباعت: موقظ أو مرسل. ودينار وعبدرت: رجلان. وأخا عون: عطف بيان أو نعت. ويجوز أن يكون نصبه على النداء.