للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثاني: ألا يُوصف قبل العمل، فلا يقال: هذا ضاربٌ عاقلٌ زيداً. نصَّ عليه سيبويه وغيره.

فإن جاء من ذلك شِيء فشاذ، كقول طُفَيل، أنشده الفارسي، وقال: أنشدنيه أبو إسحاق (١):

ورَاكِضَةٍ ما تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ

بَغِيَر حِلاَلٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ

وقال بِشرْ بن أبي خازم (٢):

إذَا فَاقِدٌ خطْبَاءُ فَرْخَيْنِ رَجَّعَتْ

ذكرتُ سُليْمَى في الخَليِطِ المُبايِنِ

مع أنه قد يُتأول على حذف الجار، أي على بَعِيرِ حِلالٍ، وعلى فَرْخَيْن. ويتعلَّق الأول باسم فاعل صفة/ والثاني بـ ((رَجَّعَتْ)) أو يُنصبان بفعل يفسِّره اسم الفاعل، فلا يكون في ... ٤٤٦ ذلك حجة.

والثالث: أَلاَّ يَجرىَ مُجرى الأسماء الجامدة، فإنه إذ أُجرى مُجراها لم يعمل على حال، فتقول: هذا ضاربُ زيدٍ، كما تقول: هذا صاحبُ زيدٍ، أو: هذا أخو زيدٍ.


(١) اللسان (جعفل، حلل).
والراكضة: من ركض الدابة، إذا ضرب جنبيها برجله. وتستجن: تستتر. والجنة: ما واراك من السلاح، واستترت به منه. والحلال: مركب من مراكب النساء. والمجعفل: المقلوب.
(٢) العيني ٣/ ٥٦٠، والأشموني ٢/ ٢٩٤، واللسان (فقد). وليس في ديوانه. والفاقد من الظباء والبقر والحمام: التي شبع ولدها، ومن النساء: التي مات زوجها أو ولدها أو حميمها. والخطباء: من الخُطبة، وهو لون يضرب إلى الكدرة، مشرب حمرة في صفرة. ورجعت: قطَّعت الصوت. والخليط: المخالط. والمباين: المفارق.

<<  <  ج: ص:  >  >>