للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا هو الضرب الثاني من كَوْن اسم الفاعل جارياً على مَوْصوف، وهو أن يكون الموصوف محذوفاً، نحو: مررت بضاربٍ زيداً، ومنه ما أنشده سيبويه (١):

ومَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بُمْؤتِيكَ نُصْحَهُ

وما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ

وأنشد أيضا لعمر بن أبي ربيعة (٢):

ومِنْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ من شِيْء غَيْرِه

إذا رَاَحَ نَحو الجَمْرةِ البِيضُ كالدُّمَى

وأنشد للمرار الأسدي (٣):

سَلِّ الهُمومَ بكلِّ مُعْطِي رَأسِهِ

ناجٍ مُخَالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَيِّسِ


(١) الكتاب ٤/ ٤٤١، والهمع ٥/ ٨٠، والدرر ٢/ ١٢٨، والمغني ١٩٨، والأغاني ١١/ ١٠٥.
والبيت لأبي الأسود الدؤلي، ديوانه (٩٩) وقيل: لمودود العنبري، وبعده:
ولكن إذا ما استَجْمعَا عند واحدٍ فحُقَّ له من طاعةٍ بنَصِيبِ
ومعنى البيت: أن العاقل قد يضن عليك بنصحه، كما قد ينصحك غَير اللبَيب فلا ينفعك نصحه، ويعني بذلك ندرة الناصح العاقل.
(٢) الكتاب ١/ ١٦٥، والجمل ٩٧، والعيني ٣/ ٥٢١، وديوانه ٤٥١ وقبله:
وكم من قتيلٍ لأيباءُ به دَمُ ومن غَلِقٍ رَهْناً إذا ضَمَّه مِنَي
ومن شِيء غيره: يعني نساء غيره. والجمرة: موضع رمي الجمار بمنى. والبيض: النساء البيض. والدمى: صور الرخام. شبه النساء بها الان الصانع لا يدَّخروُ سْعاً في تحسينها، ولمالهن من السكينة والوقار
(٣) الكتاب ١/ ١٦٨، ٤٢٦، والمحتسب ١/ ١٨٤، واللسان (عردس). ومعطي رأسه: ذلول منقاد، يعني البعير. وناج: سريع، والنجاء: السرعة. والصهبة: بياض يضرب إلى الحمرة، وذلك علامة الكرم والغنق. والمتعيس والأعيس: الأبيض تخالطه شقرة. يقول: سل همك اللازم لك بفراق من تهوى بُعْده عنك بكل بعير ترتحله للسفر، هذه صفته.

<<  <  ج: ص:  >  >>