للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كالمُثُل المتقدَّمة. وكلامُه فيه صحيح على التفسير المذكور.

وضربٌ هو عَلَم، كيَسَارِ للمَيْسَرة، في نحو قوله، أنشده سيبويه (١):

فَقُلْتُ امْكُثِي حَتَّى يَسَار لَعَلَّنَا

نَجُحُّ معاً قَالتْ أعاماً وقَابِلَهْ

و(بَرَّةُ) للمَبَرَّة، و (فَجاَرِ) للفَجْرة في قول النابغة، أنشده سيبويه أيضا (٢):

أنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَينَنَا

فَحَملْتُ بَرَّةَ واحْتَملْتَ فَجَارِ

فلا تَعْمل، لأن مِثْل هذه الأسماء دال على معنى المصدر دلالة تُغْني عن الألف واللام، لكونها لا تتصرَّف تصرفَها في الإضافة، والشَّيَاع، والألِف واللام، وقَبُول الوصف، والوقوعِ موقع الفعل، فامتنع لذلك أن تعمل كالمصدر. وكلام الناظم يَنتظم مثل هذا، فيقتضي انه قد يَعمل، وذلك لا يصح.

والجواب أن كلامه، وإن كان ظاهرهُ الإطلاق، مُقَيَدٌ بما قُيدَّ به المصدر. من كونه يصلح في موضعه الفعل مع (أنْ) أو (ما) إذ لا يصح أن يعمل


(١) الكتاب ٣/ ٢٧٤، والجمل ٢٣٥، وابن الشجري ٢/ ١١٣، وابن يعيش ٤/ ٥٥، والتصريح ١/ ١٢٥، والهمع ١/ ٩٤، والدرر ١/ ٨، واللسان (يسر).
طلب منها الإنتظار حتى يوسر فيستطيعا الحج، فأنكرت ذلك عليه، وقالت: أأنتظر هذا العام والعام القابل؟ !
(٢) الكتاب ٣/ ٢٧٤، والجمل ٢٣٤، والخصائص ٢/ ٢٩٨، ٣/ ٢٦١، ٢٦٥، وابن الشجري ٢/ ١١٣، وابن يعيش ١/ ٣٨، ٤/ ٥٣، والخزانة ٦/ ٣٢٧، والعيني ١/ ٤٠٥، والهمع ١/ ٩٤، والدرر ١/ ٩، والأشموني ١/ ١٣٧، وديوانه ٣٤.
بقوله لزرعة بن عمرو الكلابي، وكان قد عرض على النابغة وعشيرته وبنيه أن يغدروا ببني أسد، وينقضوا حلفهم، فأبى النابغة، وجعل خطته في الوفاء ((برة)) وخطة زرعة لما دعاه إليه من العذر ونقض الحلف ((فجارِ)).

<<  <  ج: ص:  >  >>