إحداها: أن جُمَل الأفعال التي ذَكَر تارة تكون جُمل أفعالٍ لفظاً وحكما، كالمُثُل المتقدمة، وتارة تكون جمل أفعال حكماً وتقديراً، وذلك إذا تصدّر فيها الاسم ورَدِفَه فعلٌ، نحو: إذا زيدٌ قام أكرمتُه. وفي القرآن: {إذا السماءُ انفطرَتْ. وإذا الكواكبُ انتثَرتْ (٢)} ونحو ذلك، فإن الاسم المصدَّر عندهم في هذه المُثُل فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ يدل عليه هذا الظاهر، تقديره: إذا انشقّت (٣) السماء انشقت، وإذا انفطرت السماءُ انفطرت؛ إلا أن هذا المقدَّر لا ينطق به لقيام الظاهر مقامه. وهذا قد مَرَّ له في باب الاشتغال.
والثانية: إنه لما ذكر الإضافة إلى جمل الأفعال، ويم يقيِّد فعلاً ماضياً من مضارع، دل على جواز ذلك ملّه، فسواءٌ كان فعلُ تلك (٤) الجملة ماضياً أو مضارعا، فتقولُ: إذا قمتَ أكرمتك، وإذا تقوم أُكرِمُك. أما الأمر فلا موقع له هنا، فلذلك لم يتحّرر منه وأيضا فإن التمثيل قد يُشِعِر بإخراجه.
(١) صدره: استَغْنِ ما أغناك ربُّك بالغنى والبيت لعبد قيس بن خفاف، جاهلي أدرك الإسلام. وهو في معاني القرآن للفراء ٣/ ١٥٨، والأصمعيات ٢٣٠، والمغني ٩٣، ٩٦، ٦٩٨، والهمع ٣/ ١٨٠، وشرح أبيات المغني للبغدادي ٢/ ٢٢٢، والخزانة ٤/ ٢٤٣ عرضاً. (٢) الآيتان ١، ٢ من سورة الانفطار. (٣) كذا، ولم تتقدم آية الانشقاق. (٤) في الأصل، أ: ذلك.