المكان سواها لا يسوغُ فيها ذلك، وما ألزموا من الإضافة إلى الجمل) هنا إنما هو القياس، وإلا فقد حُكى إضافةُ حيثُ إلى المفردِ، وأنشدوا قول الراجِزِ (١):
أَما تَرَى حيثُ سُهَيلٍ طالعاً
وقول الآخر (٢):
وتَطعُنُهم حَوْلَ (٣) الحُبَى بَعْدَ ضَرْبِهم
بِبِيضِ المَوَاضى حَيثُ لىِّ العَمائمِ
ولكنه شاذٌّ، فلذلك يعتَبره الناظم. ولم يُقَيِّد الجملة التي يضافان إليها بكونها اسميةً أو فعليةً، فدلَّ إطلاقه على عَدَم الاختصاص بإحداهما، وذلك صحيحٌ.
فأما ((حَيْثُ)) فتضافُ إلى الجملة الاسمية فتقول: جلست حيث زيدٌ جالسٌ، وإلى الجملةِ الفعليةِ فتقول: جلستُ حيثُ جلستَ. ومن ذلك في القرآن الكريم {وَكُلاَ منها رَغَداً حيثُ شِئْتُما (٤)}، و {وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُم (٥)}، {وامضُوا حيثُ تُؤْمَرُون (٦)}. وذلك كثير.
(١) البيت في المفصل ٤/ ٩٠، وشرح الكافية للرضي ٣/ ١٨٣، والهمع ٣/ ٢٠٦، والخزانة ٧/ ٤ ويروي بعده نجماً يُضئُ كالشهاب لامعاً ولا يعرف قائله (٢) نسب في شرح العيني ٣/ ٣٨٧ إلى الفرزدق. والبيت في شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٩٢، وشرح الكافية للرضي ٣/ ١٨٣. والخزانة ٦/ ٥٥٣ والحُبَى: جمع حُبْوَة، وهو الثوب الذي يُحتبى به. (٣) في شرح المفصل وشرح الكافية: حيث الحبى. وقد ذكر البغدادي هذه الرواية، وأخرى وهي: تحت الحبى. (٤) الآية ٣٥ من سورة البقرة. (٥) الآية ١٦١ من سورة الأعراف. (٦) الآية ٦٥ من سورة الحجر.