القول الثاني: لا يجوز الزيادة على الثلث في الوصية، وبهذا قال المالكية (١) والشافعية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣) .
واستدلوا بما يلي:
١- عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - (أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ثم أقرع (٤) بينهم فأعتق اثنين وأرق (٥)
أربعة، وقال له قولا شديدا) (٦) .
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - رد الزيادة على الثلث، وهذا عام فيمن له وارث ومن ليس له وارث، ويمكن مناقشة هذا: بأن رد الزيادة على الثلث محمول على أن له ورثة، ولا خلاف في ردها لمن وارث كما سبق (٧) .
٢- عن المقدام (٨) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنا وارث من لا وارث له أعقل (٩)
(١) بداية المجتهد (٢/٣٣٩) والذخيرة (٧/٣٢) . (٢) الحاوي الكبير (٨/١٩٥) والأم (٤/١٠٥) . (٣) المغني لابن قدامة (٨/٥١٦) والإنصاف (٧/١٩٢) . (٤) القرعة: بضم القاف وسكون الراء من الاستهام، يقال: أقرعت بين الشركاء في شيء يقتسمونه فاقترعوا عليه، وتقارعوا فقرعهم، أي أصابتهم القرعة. انظر: لسان العرب ... (٨/٢١٦) مادة قرع والمعجم الاقتصادي ص ٣٥٦. (٥) الرق: بكسر الراء العبودية والرقيق العبد، ورق فلان صار عبدا، وسمي بذلك لأنه يرق لمالكه ويذل ويخضع له. انظر: لسان العرب (١٠/١٢٤) مادة (رقق) .
والرق عند الفقهاء: عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر، انظر: التعريفات للجرجاني ص (١٤٨) . (٦) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإيمان باب من أعتق شركا له في عبد، ح رقم ... (١٦٦٨) . (٧) راجع وصية المجاهد قبل الخروج للجهاد. (٨) هو: المقدام بن معد يكرب بن عمرو الكندي، أحد الوافدين الذين وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كندة صاحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونزل حمص يعد في أهل الشام، وبالشام مات سنة ٨٧ هـ. انظر: أسد الغابة (٤/٤٧٨) ت رقم (٥٠٧٠) وسير أعلام النبلاء (٣/٤٢٧) . (٩) العقل: الدية، عقل القتيل يعقله عقلا وداه، وعقل عنه أدى جنايته، انظر: لسان العرب (١١/٤٦٠) مادة عقل.