وجه الدلالة: أن أداء الأمانات والحقوق واجب، فتكون الوصية به واجبة، لأنه ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب (١) .
٢- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده)(٢) .
فالحديث يدل على وجوب الوصية لمن عليه واجب، أو عنده وديعة ولا بينة على ذلك (٣) .
الوجه الثاني: الوصية المستحبة:
وهي: الوصية بالتطوعات والقربات (٤) .
يستحب للمجاهد أن يوصي في سبل الخير قبل خروجه للجهاد، وأن يكتب وصيته ويشهد عليها، لأن ذلك أحفظ لها، وأحوط لما فيها (٥) .
وقد اتفق الفقهاء فيما أعلم على أنه لا يجوز الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثة، إلا أن يجيز الورثة الزيادة.
قال النووي رحمه الله: أجمع العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث، إلا بإجازته (٦) .
وجاء في بداية المجتهد: اتفق العلماء أنه لا يجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن ترك ورثة (٧) .
(١) المغني (٨/٣٩٠) وتوضيح الأحكام (٤/٣٢٣) . (٢) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الوصايا باب الوصايا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وصية الرجل مكتوبة عنده، ح رقم (٢٧٣٨) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الوصية ح رقم (١٦٢٧) . (٣) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٤/٣) والمغني (٨/٣٩١) . (٤) إحكام الأحكام (٤/٣) وتوضيح الأحكام من بلوغ المرام (٤/٣٢٣) . (٥) المغني (٨/٤٧٢) والمجموع (٤/٢٦٥) . (٦) شرح صحيح مسلم للنووي (١١/٨٦) . (٧) بداية المجتهد (٢/٣٣٩) وانظر: المغني (٨/٥١٧) وبدائع الصنائع (٦/٤٣٠) .