٢- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال: لا أجده قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطع ذلك (١) .
فهذا حديث عظيم في فضل الجهاد والمجاهد، لأنه مثل الجهاد بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة (٢) .
٣- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» قالوا: ثم من؟ قال:«مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره»(٣) .
ويظهر هنا فضل المجاهد، لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدي إلى غيره، فهو أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة (٤) .
٤- عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها»(٥) .
(١) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد، ح رقم (٢٧٨٥) ومسلم بشرح النووي كتاب الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، ح رقم (١٨٧٨) وفي لفظ مسلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله قال: لا تستطيعونه قال: فأعادوا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه وقال في الثالثة: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت.. (٢) التمهيد لابن عبد البر (١٨/٣٠٢) . (٣) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ح رقم (١٨٨٨) . (٤) فتح الباري لابن حجر (٦/٧) ومشارع الأشواق لابن النحاس (١/١٤٨) . (٥) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب الغدوة والروحة في سبيل الله ح رقم (٢٧٩٢) وصحيح مسلم مع شرح النووي، كتاب الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ح رقم (١٨٨٠) .