أعلم أن العرب ربما احتاجت إلى الشيء فتضع غيره مكانه مما يدل عليه.
فمن ذلك قولهم: أتانا فلان حافيًا مشقَقَّ الأظلاف، إذا كان مشققَ القدمين.
وإنما الأظلاف للشاء والبقر فيجعلونه في الناس. وقال رجل من بني سعد (٣):
سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى مَلِك أظلافُه لم تُشَققِ
ويقال للرجل إنه لغليظ المشافر إذا كان غليظ الشفة وإنما المشافر للإبل فاستعملوها في الناس. قال الفرزدق:
(١) من نسخة ديوان الأعشى بخزانة رامبور وطبعة التقدّم ص ٣٠ وقد أخبرت الأستاذ رودُلْف غَيرَ مصحّح ديوان الأعشى بعثوري على هذه النسخة وفيها من شعر الأعشى زيادة ٢٣ قصيدة على المطبوعة بمصر وقَتْلَ مرخّم قَتْلة. وقَتْلة تغيير قُتيلة التي أكثر من ذكرها الأعشى. والقصيدة آخر كلمة في نسخة رامبور. (٢) الشكر بالفتح والكسر فرج المرأة أو لحمه. والبيت من القصيدة المذكورة. (٣) قيل أن البيت للأخطل وقيل لعقفان بن قيس بن عاصم وبعده: سواء عليكم شؤمها وهجانُها ... وإن كان فيها واضح اللون يبرق والشؤم السود من الإبل (اللسان - ظلف). وأنشد القالي البيت في أماليه (الطبعتان ٢: ١٢١ و ١٢٠) وتكلم عليه أبو عبد الله البكري (ص ١٨٣) وعزاه لِعُقْفان كما قال ابن بري وذكر خبر القصيدة ثم قال: وهذه من أقبح الاستعارات وإنما يريد بقوله أظلافه لم تشقق أنه منتعل مترفّه فلم تشقق قدماه. وضميرا المؤنثة يعودان على هجائنه، ويريد بالملك النعمان.