قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) (الزخرف/٢٧)، وكذلك قوله تعالى (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)) (الشعراء/٧٧)
وقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(النحل/٣٦)
وقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)(النساء/٣٦)، وما من نبي إلا دعا قومه قائلاً (يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)(الأعراف/٥٩)
لذا فقد جاءت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- لتحقيق هذا الأصل، فعَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فالمشركون الذين بُعث فيهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يشفع لهم ما حققوه من طرف خفي في باب توحيد الربوبية؛ (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)؛ وذلك لأنهم أهدروا توحيد الألوهية في إشراكهم بالله -عزوجل -بعبادة الطواغيت والأصنام وقالوا} مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى {فهم لم يعتقدوا في اللات والعزّى أنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت، وإنما جاء شركهم أنهم أشركوها في الدعاء والعبادة، كما قال تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)) (العنكبوت/٦٥)، وتبع ذلك إشراكهم فى توحيد الأسماء والصفات،