أن هذا الحديث لم يسق لحصر أسماء الله -تعالى- في هذا العدد، وإنما سيق لبيان مسألة مهمة وهي تفاضل أسماء الله تعالى.
والمعنى أن الله -تعالى-كما فاضل بين خلقه ورسله -عليهم السلام- فقال عزوجل (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)(البقرة/٢٥٣)
فكذلك فقد فاضل الله -تعالى- بين أسماءه وصفاته، ولهذا أدلة كثيرة (١)،
ومنها هذا الحديث، فقد أفاد أن الله -تعالى- مع كثرة أسمائه التى لا حصر لها قد جعل لهذه الأسماء خاصة ميِّزة ليست في غيرها من سائر الأسماء ألا وهي أن من أحصاها دخل الجنة.
قال الخطابي:
قوله صلى الله عليه وسلم "إن لله تسعة وتسعين اسماً ": فيه إثبات هذه الأسماء المحصورة بهذ العدد، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص بالذكر لهذه الأسماء؛ لأنها أشهر الأسماء، وأبينها معاني وأظهرها، وجملة قوله:
"إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" قضية واحدة لا قضيتان، ويكون تمام الفائدة في خبر "إن" في قوله: "من أحصاها دخل الجنة"، لا في قوله.: "تسعة وتسعين اسما"، وإنما هو بمنزلة قولك: إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة..
وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم، وإنما دلالته: أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم. (٢)
* أضف إلى ذلك:
أن لفظ الحديث أصالة لم يفد الحصر، ففارق بين قولك
(١) ومن ذلك قوله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وكذلك دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك"، فالرضا والسخط صفتان لله - تعالى - وقد فاضل بينهما الرسول صلى الله عليه وسلم. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (أخرجه مسلم) (٢) ذكره في شأن الدعاء (ص/٢٤) وقد ذكر مثله ابن القيم " فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى" (ص/٤٠)