أتينا الفضيل بن عياض (١) بمكة فسألناه أن يملي علينا. فقال: ضيعتم كتاب الله عز وجل وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة، لو تفرغتم لكتاب الله عز وجل لوجدتم فيه شفاء لما تريدون. قلنا: قد تعلمنا القرآن. قال: إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم وأولاد أولادكم. قلنا: كيف؟ قال: لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه، ومحكمه ومتشابهه، وحلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، فإذا عرفتم ذلك اشتغلتم (٢) عن كلام فضيل وغيره.
ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)} (٣)(٤).
وروى مُؤمَّل بن إسماعيل (٥) عن سفيان الثوري أنه قال: أفنينا
(١) فُضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة عابد إمام. توفي سنة (١٨٧ هـ). "حلية الأولياء" لأبي نعيم ٨/ ٨٧، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٨/ ٤٢١، "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٨/ ٢٩٤، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٥٤٦٦). (٢) في (ت): استغنيتم. (٣) يونس: ٥٧. (٤) [١٣١] الحكم على الإسناد: شيخ المصنف قيل: كذبه الحاكم، وشيخ شيخه ضعيف. والأثر لم أجد من خرجه. (٥) مُؤَمَّل بن إسماعيل البصري، أبو عبد الرحمن، نزيل مكة. وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ. وقال =