المتكلم والخطيب وخروجه من شيء إلى شيء أفضل من اقتصاره (١) في المقام على شيء واحد. قال الله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)} (٢) {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)} (٣) في غير موضع من سورة واحدة، وقال: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)} (٤) وقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)}، وقال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)} (٦) كل هذا يراد بها التأكيد، وقد يقول القائل ارمِ ارمِ عجل عجل (٧)، ومنه الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر ذات يوم فقال:"إن بني مخزوم استأذنوا أن يُنكِحوا فتاتهم عليًا فلا آذن ثم لا آذن؛ لأن فاطمة بضعة مني يسرها ما يسرني، ويسؤها ما يسؤني"(٨).
(١) في (ب)، (ج): اختصاره. (٢) الرحمن: ١٣. (٣) المرسلات: ١٥. (٤) التكاثر: ٣ - ٤، وفي (ب)، (ج) ذكر بدلًا منها {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)} [النبأ: ٤ - ٥]. (٥) الانفطار: ١٧ - ١٨. (٦) الانشراح: ٥ - ٦. (٧) ما تقدم قاله ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (ص ٢٣٥ - ٢٣٦)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٠/ ٢٢٦ - ٢٢٧. (٨) الحديث متفق عليه من حديث المسور بن مخرمة، رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: ذب الرجل عن ابنته في المغيرة والإنصاف (٥٢٣٠)، ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة, باب: فضائل فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢٤٤٩).