وعند عبد الملك وابن الماجشون أن القارن من أهل مكة عليه الدم، ولا دم على المتمتع؛ ففصل بين التمتع والقران.
والدليل على جواز تمتع أهل مكة قوله تعالى:{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}.
وهذا خبر عن التمتع يقتضى إباحته على العموم. ثم استثنى أهل مكة من جملة من أوجب عليه الهدى؛ فوجب بذلك جواز التمتع لهم، وسقوط الدم عنهم.
فإن قيل: هذا دليلنا؛ لأن قوله عز وجل:{ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} استثناء؛ فهو عائد على الفعل المباح الذي هو التمتع.
قيل له: لا يصح ذلك؛ لأن الأول بمنزلة اسم مبتدأ لا يفيد بنفسه؛ لا يمكن الاستثناء منه، وإنما يتعلق بما تعلق به من الأحكام؛ ألا ترى أنه لو قال:(من تاب قبلت توبته إلا فلانًا) لم يتناول الاستثناء إلا قبول التوبة دون وقوعها؟ وكذلك قوله:(من دخل دار أبى سفيان فهو آمن) لو وصله باستثناء فقال: (إلا فلانًا) لعاد على الأمن دون الدخول؛ فكذلك في مسألتنا.
ويدل على ما قلناه أيضًا: أن كل من جاز له الإفراد جاز له التمتع؛